عمر بن محمد ابن فهد
251
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
سلاح داريته من المشي معه بالسلاح ، ولم يمكنوه من حمل الغاشية « 1 » ، ودخلوا به مكة فطاف وسعى ، وسلم على الأمراء واعتذر إليهم ، ومضى إلى منزله . وصار كل منهم على حذر حتى وقفوا بعرفة وعادوا إلى الخيف من منى ، فاتفق أن أمير الركب المصري بزلار عاد من مكة إلى منى فرأى خادما للمجاهد سائرا ، فبعث يستدعيه فلم يأته ، وضرب مملوكه بحربة في كتفه بعد مفاوضة « 2 » جرت بينهما ؛ فماج الحاج وركب بزلار وقت الظهر إلى طاز فلم يصل إليه حتى أقبلت الناس جافلة تخبر بركوب المجاهد بعسكره للحرب ، وظهرت لوامع أسلحتهم ، فركب طاز وبزلار والعسكر - وأكثرهم بمكة - فكان أول من صدم أهل اليمن الأمير بزلار - وهو في ثلاثين فارسا فأخذوه في صدورهم إلى أن أرموه قريب خيمة ؛ ومضت فرقة منهم إلى طاز ؛ فأوسع لهم ثم عاد عليهم . وركب الشريف عجلان والناس ، فبعث طاز لعجلان : أن احفظ الحاج / ولا تدخل بيننا في 182 حرب [ ودعنا مع غريمنا ] « 3 » واستمر القتال بينهم إلى بعد العصر ،
--> ( 1 ) الغاشية : غطاء من أديم مخرز بالذهب ، تحمل بين يدي السلطان عند الركوب في المواكب الحفلة كالأعياد ونحوها ، يرفعها الركاب دارية على يديه ويلفتها يمينا وشمالا ، بحيث يخالها الناظر جميعها مصنوعة من الذهب . وانظر صبح الأعشى 4 : 7 . ( 2 ) في ت « مقاومة » والمثبت من م ، والسلوك للمقريزي 2 / 3 : 832 ، والنجوم الزاهرة 10 : 226 . ( 3 ) إضافة عن السلوك للمقريزي 2 / 3 : 832 ، والنجوم الزاهرة 10 : 227 .